ابن الجوزي

323

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال الأصمعي : وتأخرت عن الرشيد ثم جئته ، فقال : كيف كنت يا أصمعي ؟ قلت : بت والله بليلة النابغة - فقال : إنا للَّه هو والله قوله [ 1 ] : فبت كأني ساورتني ضئيلة من الرقش في أنيابها السم ناقع فعجبت من دكائه وفطنته لما قصدت . وقال أبو سعيد بن مسلم : كان فهم الرشيد فوق فهم العلماء . أنشده العماني في وصفة فرس بيت : كأن أذنيه إذا تشرفا قادمة أو قلما محرّفا فقال الرشيد : دع كأن ، وقل : تخال أذنيه . وكان الرشيد يتواضع لأهل العلم والدين . أنبأنا عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن علي قال : أخبرنا أبو العلاء الواسطي قال : أخبرنا عبد الله بن محمد المزني قال : أخبرنا أبو طاهر عبد الله بن محمد بن مرة قال : حدّثنا حسن الأزدي قال : سمعت علي بن المديني يقول : سمعت أبا معاوية يقول : أكلت مع الرشيد طعاما يوما من الأيام فصب على يدي رجل لا أعرفه ، فقال هارون : يا أبا معاوية تدري من يصب عليك [ 2 ] ؟ وقلت : لا ، قال : أنا / قلت : أنت يا أمير 145 / أالمؤمنين ، قال : نعم إجلالا للعلم [ 3 ] . أخبرنا يحيى بن علي المدبر قال : أخبرنا أبو جعفر بن ابن المسلمة قال : أخبرنا إسماعيل بن سعيد بن سويد قال : حدّثنا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي قال : حدّثنا إبراهيم بن الجنيد قال : سمعت علي بن عبد الله - يعني ابن المديني - قال : قال أبو معاوية الضرير : حدثت الرشيد بهذا الحديث - يعني قول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم : « وددت إني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل » - فبكى هارون حتى انتحب ، ثم قال : يا أبا معاوية ترى [ لي ] [ 4 ] أن أغزو ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، مكانك في الإسلام أكبر ، ومقامك أعظم ،

--> [ 1 ] في ت : « إنما هو قوله » . [ 2 ] في ت : « على يدك » وكذلك في تاريخ بغداد . [ 3 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 14 / 8 . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، ت وأضفناه من تاريخ بغداد .